ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
373
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
فالثقل ليس مضاعفا لمطيّة * إلّا إذا ما كان وهما بازلا لا غرو إن فننان من عيدانه * لقيا حماما للبريّة آكلا « 1 » إنّ الأشاء إذا أصاب مشذّب * منه اتمهلّ ذرا وأثّ أسافلا شمخت خلالك أن يواسيك امرؤ * أو أن تذكّر ناسيا أو غافلا إلّا مواعظ قادها لك سمحة * إسجاح لبّك سامعا أو قائلا هل تكلف الأيدي بهزّ مهنّد * إلّا إذا كان الحسام القاصلا وقال أبو الطيب في مرثية بطفل صغير : فإن تك في قبر فإنّك في الحشا * وإن تك طفلا فالأسى ليس بالطّفل ومثلك لا يبكى على قدر سنّه * ولكن على قدر الفراسة والأصل ألست من القوم الّذي من رماحهم * نداهم ومن قتلاهم مهجة البخل بمولودهم صمت اللّسان كغيره * ولكنّ في أعطافه منطق الفصل تسلّيهم علياؤهم عن مصابهم * ويشغلهم كسب الثّناء عن الشّغل عزاءك سيف الدّولة المقتدى به * فإنّك نصل والشّدائد للنّصل تخون المنايا عهده في سليله * وتنصره بين الفوارس والرّجل بنفسي وليد عاد من بعد حمله * إلى بطن أمّ لا تطرّق بالحمل بدا وله وعد السّحابة بالرّوى * وصدّ وفينا غلّة البلد المحل وقد مدّت الخيل العتاق عيونها * إلى وقت تبديل الرّكاب من النّعل وريع له جيش العدوّ وما مشى * وجاشت له الحرب الضّروس وما تغلي فتأمل أيها الناظم إلى ما صنع هذان الشاعران في هذا المقصد الواحد ، وكيف هام كل واحد منهما في واد منه ، مع اتفاقهما في بعض معانيه ؟ .
--> ( 1 ) في الديوان « لا غرو إن فننان من عيدانة » والعيدانة - بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة - : النخلة الطويلة .